اسماعيل بن محمد القونوي

464

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وأبو عمرو وحفص أو لم تأتهم بالتاء والباقون بالياء وقرىء الصحف بالتخفيف ) بأنه كما يدل على نبوته عليه السّلام وبهذا الاعتبار كان معجزا خارقا للعادة برهان لما تقدمه أي لصحة ما تقدمه وبهذا الاعتبار لا يكون معجزا لأن دلالته على صحة الكتب المتقدمة بعد ما علم إعجازه ولذا قال من حيث إنه معجز الخ وتلك أي الكتب المتقدمة ليست كذلك أي ليست بمعجزة بل هي مفتقرة الخ ويرد على ظاهره أن القرآن لما دل على صحتها فقيل نزول القرآن أي شيء يدل على صحتها حتى يعمل من أنزل إليه فلا تغفل وإنما قال إشعارا لأن الفائدة الثانية ليست مما سيق له الكلام فتكون ثابتة بإشارة النص بخلاف الأولى فإنها مسوق له الكلام ولهذا جعله مشبها به « 1 » قوله بالتخفيف أي بسكون الحاء . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 134 ] وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قوله : ( من قبل محمد أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان أو المراد بها القرآن ) من قبل محمد أي من قبل مجيء محمد عليه السّلام قدمه لشدة مناسبته لما بعده قوله أو البينة أي إتيان البينة وهو الأوفق لما قبله لتقدمه صريحا وتقدم محمد عليه السّلام في ضمن البينة وبالنظر إلى ذلك ينبغي أن يقدم هذا الاحتمال لكن تذكير الضمير لاحتياجه إلى التمحل منع ذلك . قوله : ( لولا أرسلت ) هلا أرسلت فَنَتَّبِعَ [ طه : 134 ] بالنصب جواب لولا التحضيضية آياتِكَ [ طه : 134 ] التي مع الرسول ( بالقتل والسبي في الدنيا ) . قوله : ( بدخول النار يوم القيامة وقد قرىء بالبناء للمفعول فيهما ) أي في أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى [ طه : 134 ] كما نقل عن المعرب . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 135 ] قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) قوله : ( أي كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم وقرىء : فتمتعوا فستعلمون من أصحاب الصراط ) وهذا في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب وجمع الأصحاب ميلا إلى المعنى لأن من ألفاظ العموم . قوله : ( المستقيم وقرىء السواء أي الوسط الجيد والسوء والسوأى أي الشر والسوي وهو تصغيره ) وقرىء السواء قراءة شاذة قوله أي الوسط أي الخير أو العدل وهو في الأصل قوله : والتذكير لأنها في معنى البرهان أي تذكير الضمير في من قبله على تقدير عوده إلى البينة لأجل أن البينة بمعنى البرهان والمراد بها القرآن .

--> ( 1 ) والجواب أنه قبل نزول القرآن إخبار منهم بأنه كتاب اللّه بعد ثبوت نبوته بالمعجزات ولذا قال بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها مطلقا وهذا وجه قوله : ( فلا تغفل . )